• الوعاظ والمال العام .
عبدالله عبدالكريم الحبيشي
" روي ان انسان غل شياً (الغل هو ان يأخذ شياً من الغنيمة قبل قسمتها ) فلما حضرته الوفاة امر بعض اقاربه ان يسأل عنها عبدالله بن محيريز ، فما أفتى به عمل به ، فجاء الوصي الى بن محيريز وقال له : ان فلان غل شياً وسأل ما يفعل به ؟
فقالله بن محيريز : سل غيري .
فقال الوصي انه أمر ان لا أسألك الا انت !!
فقال له بن محيريز هل تستطيع ان تجمع ذلك الجيش الذي غل منه صاحبك وترده عليه .
فقال الرجل : كيف وقد تفرقوا .
فقال بن محيريز ليس الا ذاك "
فهل يستطيع من أكل اموال الامة ونهب المال العام ان يجمع الأمة ومن لهم حق في هذا المال ثم يعيد اليهم ما نهبه ،
يطيل الوعاظ الحديث عن الجنة والنار ، ثم يصمتون صمت القبور عن الاسباب التى تؤدي بصاحبها الى الجنة او النار ومنها صيانة المال العام ،
في رأي المتواضع ان المال العام اشد حرمة من المال الخاص قال تعالى (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ..)
روى البخاري عن حميد الساعدي قال استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من بني أسد يقال له ابن الأتبية على صدقة فلما قدم قال هذا لكم وهذا أهدي لي فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر قال سفيان أيضا فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول هذا لك وهذا لي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه ألا هل بلغت ثلاثا )البخاري 6753
وروى الامام احمد في مسنده عن عبادة بن الصامت
قال: كان رسول الله ﷺ يأخذ الوبرة من ظهر البعير من المغنم ثم يقول مالي فيه إلا مثل ما لأحدكم، إياكم والغلول فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط وما فوق ذلك،)
و عن ابن بريدة عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال إن الحجر ليرمى به في جهنم فيهوي سبعين خريفا ما يبلغ قعرها، ويؤتى بالغلول فيقذف معه ثم يقال لمن غل ائت به، فذلك قوله ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة.)
وروى الامام احمد عن
عمر بن الخطاب، قال: لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى أتوا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ كلا إني رأيته في النار في بردة غلها - أو عباءة- ثم قال رسول الله ﷺ يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، وكذا رواه مسلم والترمذي من حديث عكرمة بن عمار به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وعنه عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ بعث سعد بن عبادة مصدقا، فقال: يا سعد إياك أن تجيء يوم القيامة ببعير تحمله له رغاء. قال: لا آخذه ولا أجيء به، فأعفاه)
والاحاديث مستفيضة على حرمة المال العام ،
الوعاظ واصحاب المنابر لا تسمع لهم حديث او خطبة عن هذا الموضوع وكأن الامر لا يعنيهم ولا يعرفون عنه شي ،
ولا ادري ما الذي يمنعهم عن توعية الناس وبيان ذلك للناس ،
تعليقات
إرسال تعليق