التخطي إلى المحتوى الرئيسي
أنتقلنا من التعصب الفقهي الى الجهل الفقهي !! اذا سألت أحدهم ما مذهبك يقول شافعي مثلاً . واذا قلت له هذا الشي عند الشافعية مكروه أو يبطل الصلاة فيقول ما دليلهم !! وكأن علماء الشافعية أوغيرهم اطفال أو جهال أو أفتوا في المسائل من عندهم وهو أعلم منهم . المقلد عليه ان يتبع مذهبه ولا يجوز له أخذ الرخص من جميع المذاهب على هواه . وهو غير ملم بأصول الفقه وكيفة استنباط الاحكم ثم يتنطع ويقول اين الدليل .. فمثلاً لو أخذنا بظاهر النص دون فقه الى اين سنذهب .. في الحديث الذي روه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر) فإذا اخذنا بظاهر الحديث ولم نرجع الى فقهاء الامة ، ضيعنا الأصل هو أن تصلي كل صلاة في وقتها . فكيف تعامل الفقهاء مع هذا الحديث القاعدة الفقهية عن الحنفية تقول (العبرة بتأويل الراوي لا بمرويه) لذلك رجعوا الى قول الراوي في الحديث الذي رواه وكيع عن بن عباس . قال: قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته، وفي حديث أبي معاوية قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. وفي الحديث الذي رواه عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن بن عباس قال عمرو بن دينار ما أره الا أخر الظهر الى اخر وقته وصلى العصر في أول وقته . ثم جمعوا بين هذا الحديث و وحديث أبي شيبة عن أبي بن عبد الله قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز (لا تجمعوا بين الصلاتين إلا من عذر). وفيه أيضاً عن أبي موسى قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر. وبين ألاحاديث التي تدل ان الاصل في الصلاة ان تؤدى في وقتها . فكان حكمهم أنه لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض وبه يقول أحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين. وأما الجمهور، فحملوا الجمع المذكور في حديث ابن عباس من قوله وفعله على أنه جمع صوري بأن تؤخر الصلاة الأولى إلى قرب دخول وقت الصلاة الأخرى فتصلى، وبعد الانتهاء منها يدخل وقت الصلاة الثانية، فتصلى في أول وقتها. قال الشوكاني في النيل: ومما يدل على تعين حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي عن ابن عباس بلفظ: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء، فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري. ليست مشكلة ان يبحث المرء عن الصواب وعن ما فيه اجماع الامة في هذه المسألة وغيرها وأن يعبد الله على علم . لكن المشكلة في الجاهل الذي يسبح في جهله ثم يعترض على مذهب قد أفنى علماء الامة جل أعمارهم فيه . فسهلوا للاخرين الاتباع والتقليد فكتبوا المختصرات في الفقه من دون ليل . فمثلاً كتب الشيخ خليل مخصراً في الفقه المالكي قال في مقدمته: ( وبعد فقد سألني جماعة أبان الله لي ولهم معالم التحقيق وسلك بنا وبهم أنفع طريق مختصراً على مذهب الامام مالك بن أنس رحمه الله مبيناً لما فيه الفتوى ) وكذلك قال الامام ابي شجاع الاصفهاني في مختصره في الفقه الشافعي المسمى ابى شجاع ).
    

تعليقات