قراءه في كتاب تاريخ وصاب المسمى الاعتبار في التواريخ والآثار
بقلم / أ/ عبدالله عبدالكريم الوردي الحبيشي
قام الاستاذ عبدالله احمد الحبشي باعادة أخراج كتاب الاعتبار في التواريخ والآثار المسمى تاريخ وصاب بحله جديدة ،،
وقال في مقدمته
((هذا الكتاب صورة واضحة من تلاعب النساخ حيث وصلنا في عدة صور من التّصحيف و البتر والزيادة والنقصان و وقد رجعت في تحقيقه الى ثلاث مخطوطات فالأولي تنفرد بتماسك العبارة وجزالتها مع الاختصار بعكس غيرها من المخطوطات التي لم تلتزم بالقواعد النحوية ))(1)
والكِتاب في طبعته الجديدة توجد فيه بعض الاشياء التي يتبادر الى الذهن انها غير معقولة او وهمية أويصعب تصديقها وبعض الاحاديث الضعيفة وهذا حال كُتب التاريخ فأقول ان هناك اشياء تدخل في قول أبن خلدون: (( اياك ان تستنكر مثل هذا في احوال الدول بما ان انك لم تراه فتكون كأبن الوزير الناشئ في السجن فلما ادرك وعقل سأل عن لحم أكله فقال له ابوه هذا لحم الغنم فيقول وما الغنم فيصفها له ابوه فيقول يا أبتي ترها مثل الفأر لأنه لم يرى في حياته الا الفأر ولكن فليرجع الانسان الى اصوله بين طبيعة الممكن والممتنع بصريح عقله وميسم فطرته مما دخل في نطاق الإمكان قبله ))(2)
واشياء تدخل في الحكايات والمرويات التي لا تقلل من قيمة الكتاب العلمية والتاريخية ،،
أما المؤلف فقد نقل ما سمعه دون زيادة او نقصان وهذا حال كُتاب التاريخ يقول رحمه الله
((فلما سهل الله مطلبي حررت بعض ما وصف لي من حصون وصاب وملوكها و ولاتها وذكر علمائها وصلحائها ومليح اخبارها ومنتهى أعمارهم ، و أدرجت فيه أخبار الفقهاء العصريين والعلماء المجتهدين ، جلاء لقلوب سامعيه مسلاة لهموم مطالعيه من أولي الألباب ، ولم يمكني الزيادة على ما علمت لأن هذه العلوم من النقليات التي لا تصرف للعقل فيها الا بالتهذيب وكيفية الترتيب)) (3)
تم يعتب على علماء وصاب عدم كتابة تاريخهم فيقول ((فيا لله العجب من علماء وصاب اشد العجب الذي سبق أوانهم كيف لم يحرروا أخبار ملوكهم وآثار علمائهم ..
ثم يقول (( إن ما كتب قر وما حفظ فر ولولا تدوين الأخبار والقصص والآثار ، لكانت أناساً تمضي ورياحاً تجري ،،
فحين تركوا ما ذكرناه واعملوا ما طلبناه التقطت شوارد الأخبار من الأخيار واستخرجت من الدفاتر تواريخ الأكابر )) .
الكتاب يقدم تاريخ الدول التي حكمت اليمن من دولة بني زياد الى الدولة الرسولية بأسلوب مختصر ومفيد ويترجم أعلام وصاب وحصونها ، وتاريخها ، وعلمائها وفقهائها ،، وهو كتاب تاريخي قيم في المجمل يوثق جزء من تاريخ منطقة وصاب التي كانت تظم مناطق واسعة من جبال السراة مثل وصابين و القفر وعتمة وبني ساوي و وادي زبيد هذه المناطق لعبت دوراً سياسياً وثقافيًا وعسكرياً في تاريخ اليمن بحكم قربها من العاصمة زبيد ،،
اسهب المؤلف رحمه الله في ذكر علماء بني الحبيشي وذكر مؤلفاتهم وتاريخهم ومناقبهم واحداً واحد
اما انسابهم فقد وردت بصيغ ملتبسة وغير مفهومة وغير واضحة وهذا من ورع العلماء الذين لا يذكرون انسابهم في كتبهم ويرون التفاخر بالانساب من صفات الجاهلية ويرون ان التفاخر يجب ان يكون بالعلم والتقوى والعمل الصالح وهذا ما سطره المؤلف عن اجداده من بني الحبيشي ،
في المقابل يحتفظون بأنسابهم ويتناقلونها في حواشي كتبهم الخاصة ومخطوطاتهم التي في العادة تكون وقف ذري يتناقلها الاجيال ،،
ففي اول الكتاب ص 24 ذكر سبعة بيوت ملكوا اليمن من حمير وهم الحواليون- والكلاعيون و-المناخيون -وآل يعفر و-آل مهدي وآل وائل الكلا ليون والتماميون وبنو مجيدالقضاعيون وآل الكرندي وآل سلمة (4) الشريحيون ولم يذكر مذحج منهم ولم يذكر بني الحبيشي منهم ،،
وهذا هو الصحيح فقبيلة مذحج منفصلة عن حمير ولها بطونها وهم ملوك سباء
كما انه عندما فرع بطون حمير التي وصلت الى الملك لم يقول انه ينتسب الى اي من بطونها ثم ذكر كذلك آل سلمة الشريحيون ملوك وصاب ولم يقول انه منهم وما زال الشريحيون ومنهم بيت الاصهبي الذين ينحدرون من الشريحيّن موجوديين في وصاب حتى الآن ،،
والثابت المتواتر الذي يُعتمد عليه والمشهور مما تناقله الاجداد من موروث ومخطوطات تنْسب بني الحبيشي الى حبيش بن عمر بن ابو سلمة بن عبدالله( ابو سلمة ) بن عبدالرحمن بن عوف ،،
اما مؤلف الكتاب وجيه الدين عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن عمر الحبيشي
فقد نشأ في بيئة علمية فوالده احد اعلام عصره في الفقه وعمه واحد من كبار العلماء المتبحرين في اللغة وكذلك جده الذي أسندت إلية رئاسة الفقه والقضاء في زمانه .
في هذه البيئة نشأ مؤرخنا ولد سنة 734 هجرية بالحرف من قرى ووصاب ونشأ على الصلاح والتقى ، وكان أكثر دراسة على يدى جده ووالده ولم يؤثر عنه سوى كتابه هذا ،توفي سنة 782 هجرية (5)
المؤرخ تنطبق عليه مقولة الفيلسوف الكندي عندما انشد أبو تمام الشعر مرتجلاً، وطلب أبو تمام أن تكون جائزته ولاية، قال الكندي : " ولُّوه فإنه قصير العمر ، لأن ذهنه ينحت من قلبه " فكان كما قال الكندي .
فقد توفي وعمره في الاربعيّن
كذلك مؤرخنا مات في الاربعينات من عمره وكذلك توفى الشاعر ابو القاسم الشابي وعمره في الثلاثينات والشاعر بدر شاكر السياب ،،
وربما مات بالطاعون الذي ذكره الخزرجي في تاريخة،، وقد ذكر محقق تاريخ وصاب ان احد ابنائه اكمل كتابه من بعده( 6) لكن لم نجد فيمن بحثنا عن انسابهم وتاريخم من بني الحبيشي من ينتسب اليه اويتصل به ولعلنا نجد ذلك مستقبلاً وبفضل الله تعالى ،،
ويمكنكم قراءة اوتحميل الْكتاب بالبحث في جوجل ،،

الهوامش –————––——
(1)تاريخ وصاب
(2)مقدمة بن خلدون
٣)تاريخ وصاب
٤)تاريخ وصاب
٥)تاريخ وصاب
(6) تاريخ وصاب
بقلم / أ/ عبدالله عبدالكريم الوردي الحبيشي
قام الاستاذ عبدالله احمد الحبشي باعادة أخراج كتاب الاعتبار في التواريخ والآثار المسمى تاريخ وصاب بحله جديدة ،،
وقال في مقدمته
((هذا الكتاب صورة واضحة من تلاعب النساخ حيث وصلنا في عدة صور من التّصحيف و البتر والزيادة والنقصان و وقد رجعت في تحقيقه الى ثلاث مخطوطات فالأولي تنفرد بتماسك العبارة وجزالتها مع الاختصار بعكس غيرها من المخطوطات التي لم تلتزم بالقواعد النحوية ))(1)
والكِتاب في طبعته الجديدة توجد فيه بعض الاشياء التي يتبادر الى الذهن انها غير معقولة او وهمية أويصعب تصديقها وبعض الاحاديث الضعيفة وهذا حال كُتب التاريخ فأقول ان هناك اشياء تدخل في قول أبن خلدون: (( اياك ان تستنكر مثل هذا في احوال الدول بما ان انك لم تراه فتكون كأبن الوزير الناشئ في السجن فلما ادرك وعقل سأل عن لحم أكله فقال له ابوه هذا لحم الغنم فيقول وما الغنم فيصفها له ابوه فيقول يا أبتي ترها مثل الفأر لأنه لم يرى في حياته الا الفأر ولكن فليرجع الانسان الى اصوله بين طبيعة الممكن والممتنع بصريح عقله وميسم فطرته مما دخل في نطاق الإمكان قبله ))(2)
واشياء تدخل في الحكايات والمرويات التي لا تقلل من قيمة الكتاب العلمية والتاريخية ،،
أما المؤلف فقد نقل ما سمعه دون زيادة او نقصان وهذا حال كُتاب التاريخ يقول رحمه الله
((فلما سهل الله مطلبي حررت بعض ما وصف لي من حصون وصاب وملوكها و ولاتها وذكر علمائها وصلحائها ومليح اخبارها ومنتهى أعمارهم ، و أدرجت فيه أخبار الفقهاء العصريين والعلماء المجتهدين ، جلاء لقلوب سامعيه مسلاة لهموم مطالعيه من أولي الألباب ، ولم يمكني الزيادة على ما علمت لأن هذه العلوم من النقليات التي لا تصرف للعقل فيها الا بالتهذيب وكيفية الترتيب)) (3)
تم يعتب على علماء وصاب عدم كتابة تاريخهم فيقول ((فيا لله العجب من علماء وصاب اشد العجب الذي سبق أوانهم كيف لم يحرروا أخبار ملوكهم وآثار علمائهم ..
ثم يقول (( إن ما كتب قر وما حفظ فر ولولا تدوين الأخبار والقصص والآثار ، لكانت أناساً تمضي ورياحاً تجري ،،
فحين تركوا ما ذكرناه واعملوا ما طلبناه التقطت شوارد الأخبار من الأخيار واستخرجت من الدفاتر تواريخ الأكابر )) .
الكتاب يقدم تاريخ الدول التي حكمت اليمن من دولة بني زياد الى الدولة الرسولية بأسلوب مختصر ومفيد ويترجم أعلام وصاب وحصونها ، وتاريخها ، وعلمائها وفقهائها ،، وهو كتاب تاريخي قيم في المجمل يوثق جزء من تاريخ منطقة وصاب التي كانت تظم مناطق واسعة من جبال السراة مثل وصابين و القفر وعتمة وبني ساوي و وادي زبيد هذه المناطق لعبت دوراً سياسياً وثقافيًا وعسكرياً في تاريخ اليمن بحكم قربها من العاصمة زبيد ،،
اسهب المؤلف رحمه الله في ذكر علماء بني الحبيشي وذكر مؤلفاتهم وتاريخهم ومناقبهم واحداً واحد
اما انسابهم فقد وردت بصيغ ملتبسة وغير مفهومة وغير واضحة وهذا من ورع العلماء الذين لا يذكرون انسابهم في كتبهم ويرون التفاخر بالانساب من صفات الجاهلية ويرون ان التفاخر يجب ان يكون بالعلم والتقوى والعمل الصالح وهذا ما سطره المؤلف عن اجداده من بني الحبيشي ،
في المقابل يحتفظون بأنسابهم ويتناقلونها في حواشي كتبهم الخاصة ومخطوطاتهم التي في العادة تكون وقف ذري يتناقلها الاجيال ،،
ففي اول الكتاب ص 24 ذكر سبعة بيوت ملكوا اليمن من حمير وهم الحواليون- والكلاعيون و-المناخيون -وآل يعفر و-آل مهدي وآل وائل الكلا ليون والتماميون وبنو مجيدالقضاعيون وآل الكرندي وآل سلمة (4) الشريحيون ولم يذكر مذحج منهم ولم يذكر بني الحبيشي منهم ،،
وهذا هو الصحيح فقبيلة مذحج منفصلة عن حمير ولها بطونها وهم ملوك سباء
كما انه عندما فرع بطون حمير التي وصلت الى الملك لم يقول انه ينتسب الى اي من بطونها ثم ذكر كذلك آل سلمة الشريحيون ملوك وصاب ولم يقول انه منهم وما زال الشريحيون ومنهم بيت الاصهبي الذين ينحدرون من الشريحيّن موجوديين في وصاب حتى الآن ،،
والثابت المتواتر الذي يُعتمد عليه والمشهور مما تناقله الاجداد من موروث ومخطوطات تنْسب بني الحبيشي الى حبيش بن عمر بن ابو سلمة بن عبدالله( ابو سلمة ) بن عبدالرحمن بن عوف ،،
اما مؤلف الكتاب وجيه الدين عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن عمر الحبيشي
فقد نشأ في بيئة علمية فوالده احد اعلام عصره في الفقه وعمه واحد من كبار العلماء المتبحرين في اللغة وكذلك جده الذي أسندت إلية رئاسة الفقه والقضاء في زمانه .
في هذه البيئة نشأ مؤرخنا ولد سنة 734 هجرية بالحرف من قرى ووصاب ونشأ على الصلاح والتقى ، وكان أكثر دراسة على يدى جده ووالده ولم يؤثر عنه سوى كتابه هذا ،توفي سنة 782 هجرية (5)
المؤرخ تنطبق عليه مقولة الفيلسوف الكندي عندما انشد أبو تمام الشعر مرتجلاً، وطلب أبو تمام أن تكون جائزته ولاية، قال الكندي : " ولُّوه فإنه قصير العمر ، لأن ذهنه ينحت من قلبه " فكان كما قال الكندي .
فقد توفي وعمره في الاربعيّن
كذلك مؤرخنا مات في الاربعينات من عمره وكذلك توفى الشاعر ابو القاسم الشابي وعمره في الثلاثينات والشاعر بدر شاكر السياب ،،
وربما مات بالطاعون الذي ذكره الخزرجي في تاريخة،، وقد ذكر محقق تاريخ وصاب ان احد ابنائه اكمل كتابه من بعده( 6) لكن لم نجد فيمن بحثنا عن انسابهم وتاريخم من بني الحبيشي من ينتسب اليه اويتصل به ولعلنا نجد ذلك مستقبلاً وبفضل الله تعالى ،،
ويمكنكم قراءة اوتحميل الْكتاب بالبحث في جوجل ،،

الهوامش –————––——
(1)تاريخ وصاب
(2)مقدمة بن خلدون
٣)تاريخ وصاب
٤)تاريخ وصاب
٥)تاريخ وصاب
(6) تاريخ وصاب
تعليقات
إرسال تعليق