
من بني أمية في اليمن
بقلم أ/ عبدالله عبدالكريم الحبيشي "
بيت القاضي في وصاب ينتسبون الى محمد بن عبدالله بن زياد مؤسس الدولة الزيادية
وقد ذكرهم مؤلف تاريخ وصاب المسمى لاعتبار في التواريخ ولآثار عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الحبيشي عند ترجمة القاضي العلامة محمد بن موسى بن مفلح اليزيدي ثم قال الاموي القرشي ،،(1)
اما وصول محمد بن عبدالله بن زياد الى اليمن ،،
وله قصة مع المأمون فقد قدم على المأمون هو ورجلان احدهما محمد بن هارون التغلبي والآخر محمد بن عبدالله بن سليمان بن هشام بن عبدالملك فقال المأمون لهما : ان عبدالله بن علي بن العباس ضرب عنق سليمان بن هشام وأعناق ولديه في يوم واحد فقال أحدهما : انا من ولده الأصغر ومنا قوم بالبصرة ونتسب الاخر الى بني تغلب واسمه محمد بن هارون يعني باسم اخيه الأمين ، فبكى المأمون وقال : وأ نّى لي بمحمد بن هارون ،
ثم قال اما الأمويان فيقتلان ، واما التغلبي فيصفح عنه رعايه لموافقة الاسم ، فقال له عبدالله بن زياد : ما أكذب الناس يا أمير المؤمنين ، يزعمون أنك حليم كثير العفوا متورع عن سفك الدماء بغير حق ، فإن كنت تقتلنا على ذنوبنا فإنا لم نخرج لك يداً من طاعة ولم نفارق في بيعتك الجماعة وان كنت تقتلنا على جنايات بني أمية فالله يقول (( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى )) فستحسن المأمون كلامه وعفا عنهم جميعاً وكانوا اكثر من مائة ، ثم ضمهم الى ابي العباس الفضل بن سهل ذي الرئاستين ،،
وذلك سنة اثنتين ومائتين هجرية ووافق ذلك ورود كتاب عامل اليمن بخروج الأشاعرة واهل تهامة عن الطاعة وأثنى الوزير عليهم عند المأمون وانهم من اعيان الرجال وأفراد الكفاة وأشار على المأمون بتسيرهم الى اليمن وجعل بن زياد أميرا على اليمن )) (2)
(1)تاريخ وصاب
(2)تاريخ الكلاعي
واما تاريخ الدولة الزيادية فقد نقلتها بمصادرها
الزياديون أو بنو زياد سلالة حكمت اليمن في الفترة 203 – 409 هـ/ 819 – 1019 م
أقام الزياديون دولتهم في زبيد بعد تمرد قبائل الأشاعرة وعك في تهامة [1]
وقد حدد قرار تعيينه المنطقة التي سيديرها (منطقة تهامة وما أمكنه من الجبال ) وقد شملت منطقة نفوذها كامل تهامة اليمن من حلي بن يعقوب شمالاً ومروراً بمنطقة الحديدة وزبيد وتعز وإب ولحج وعدن وأبين وحضرموت وحتى منطقة الشحر في أقصى الجنوب الشرقي لليمن ، بنى مدينة زبيد وجعلها عاصمة له, وتمكن من تكوين إمارة قوية مزدهرة تدين بالولاء لبغداد وحين توفى عام 245هـ/859م خلفه ابنه إبراهيم الذي كان حكمه امتداداً لحكم أبيه حزماً واستقراراً وحَدَّ كثيراً من علاقته ببغداد حتى توفي عام 289هـ/901م فخلفه بدوره ابنه زياد بن إبراهيم الذي لم يلبث أن توفى بعد أقل من عامين فكان حكم أخيه أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم فطال حكمه حوالي ثمانين عاماً (291هـ 371مـ /903-981م).
كانت زبيد في بداية حكم أبي الجيش قد تعرضت لسلب ونهب حين هجم عليها على بن الفضل القرمطي (ت302هـ 914م) من عاصمة حكمه (مذيخرة) التي كان اتخذها قاعدة انطلاق لحكمه. ثم دبَّ الضعف والتفكك في الإمارة بشيخوخة (أبي الجيش) فاستقل سليمان بن طرف الحكمي بالمخلاف السليماني الذي نسب إليه ومد سيطرته حتى ساحل اليمن الشمالي متخذا من (عثر)غرب صبيا على ساحل البحر الأحمر عاصمة له وكذلك فعل آخرون من النواب في المعافر وعدن وأبين ولحج وحضرموت. وبموت أبي الجيش خلفه ابنه الطفل عبد الله وصار الحكم في الواقع أيام أبي الجيش في يد طائفة من المماليك المستوزرين لهم والذين أصبح لهم النفوذ في الدولة كما بات لهم أنفسهم عبيد مماليك فحكم رشيد باسم الطفل عبد الله بن أبي الجيش وخلفه بموته عام 373هـ 981م مملوكه النوبي الأصل الحسين بن سلامة (373-403أو 402 هـ) الذي عرف بالحزم وعلو الهمة فنهض بدور هام حاول فيه إعادة تماسك الدولة المنهارة التي أصبح سيدها غير منازع لربع قرن وبموته خلفه عبد حبشي له هو مرجان وكان أيضاً استاذاً لطفل هو آخر سلالة ابن زياد.
وحاولت الدولة السيطرة على الجبال الغربية والجنوبية الغربية ،ولكنها لم تتمكن في اغلب الأحوال لقوة نفوذ دولة آل يعفر الحواليين
وفي آخر الأمر تمكن نجاح وهو مملوك حبشي لمرجان من تأسيس دولة(بني نجاح) في زبيد سنة 412هـ/1021م وبهذا انقرضت دولة بني زياد. وقد دامت دولة بني زياد بزبيد ما يقرب من 197 عاما، وقد امتد حكمهم إلى بعض أنحاء اليمن، حتى بدأ الضعف فيهم وأفول نجمهم وظهور أسر جديدة مثل بنو يعفر في صنعاء وجند.
بدأت الدولة الزيادية بالضعف تدريجياً حيث غزاها الداعي علي بن الفضل وسيطر على زبيد عاصمة الدولة وحطم قوتها . إلا أن الحياة عادت إليها من جديد بعد موت بن الفضل عام (303هـ) واستمرت ما بين ضعف وقوة وخاصة بعد وفاة الأمير أبو الجيوش (إسحاق إبراهيم)371 هـ إذ سيطر عليها آل نجاح موالي آل زياد حتى أصبحوا هم الملوك الحقيقيين وانفصلت عنها كثير من المناطق الجبلية والسهل الساحلي الجنوبي (تعز، إب، عدن، لحج، حضرموت ) وتكونت فيها إمارات يمنية.
لم ينجح ابن زياد في توحيد اليمن كله في إدارة واحدة وخاصة على المرتفعات. وانقسم الوضع في اليمن إلى قسمين "تهامة اليمن" و "المرتفعات" وسنجد إن هذا التقسيم سيبقى اساسا ثابتا لكل تقسيم قادم ، وحينما كان "اليمن الأسفل" يشهد حالة من الخصوصية والاستقلالية كانت المرتفعات مسرحا للاحداث الخطيرة وصراع القوى المحلية والعشائرية وكان من ابرز هم ( آل يعفر ) فيشبامو (آل الدعام ) في أرحب وكما عجز ابن زياد عن بسط نفوذهم على "اليمن الأعلى" عجز آل يعفر عن السيطرة على المرتفعات
المصادر
نسخة محفوظة 04 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
^ G. Rex Smith (1988). The Rasulids in Dhofar in the VIIth–VIIIth/XIII–XIVth centuries. Journal of the Royal Asiatic Society (New Series), 120, pp 26-44
^ د. عصام الدين عبد الرءوف ألفقي (اليمن في ضلال الإسلام منذ فجره حتى قيام دولة بني رسول , القاهرة دار الفكر العربي , ط1 11982 ص 187.
المركز الوطني للمعلومات رئاسة الجمهورية اليمنية.
تاريخ الخلفاء والسلاطين والملوك والأمراء والأشراف في الإسلام. المستشرق الإنجليزي استانلي لين بول. الدار العربية للموسوعات 2006-1427هـ.
بني زياد
بوابة الدولة العباسي
تعليقات
إرسال تعليق