التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسطورة لقمان بن عاد الحميري ونسوره السبعة في الشعر الجاهلي

اسطورة لقمان بن عاد الحميري ونسوره السبعة
في الشعر الجاهلي

ولقد جرَى لبدٌ فأدركَ جريَـه/
ريب الزمان وكان غيرَ مثقل
رأى لبد النسورَ تطايرت/
رفعَ القوادمَ كالفقير الأعزل
مـن تحته لقمان يَرجو نَهْضَه
ولقد رأى لقمان أن لا يأتلي

لبيد بن ربيعة رضي الله عنه

قصة لقمان والرغبة في البقاء تقول القصة
قال  وهب بن منبه في كتابه التيجان  ملوك حميَر
وكان الله أعطى لقمانَ ما يعط غيرَه من الناس زمانه، أعطاه حاسةَ مئة رجل، وكان طويلاً لا يقاربه أهل زمانه
كانت أمنيته الملحة هي البقاء والخلود، إلا أنه كان يعلم أن الخلود مستحيل ولابد من أن الموت يأتيه، فكان يدعو في صلاته وفي كل وقت بالعمر فوق العمر فكان يقول: «اللهم يا رب البحار الخضرْ، والأرض ذات النبت بعدَ القطرْ، أسالك عمراً فوقَ كل عمر».

وفي أحد الأيام وأثناء دعائه سمع مناديًا ينادي ويقول: «قد أجيبت دعوتكَ وأعطيت سؤالكَ ولا سبيلَ إلي الخلود، واختر ان شئتَ  بقاءَ سبع بقراتٍ عفْر، في جبل وَعْرْ، لا يَمسَسْهن ذعر، وإن شئْتَ بقاءَ سبع نواياتٍ من تَمر، مستَودعاتٍ في صخر، لا يَمسَسْهن نَدي ولا قَطرْ، وإن شئْتَ بقاءَ سبعة نسورٍ كلما هَلَكَ نسرٌ عَقَبَ بَعدَه نَسر»
وبعد تفكير وجد لقمان أن النسر طائر معمر مدة بقائه أطول فاختار مدة بقاء سبعة نسور كلما هلك نسر عقب بعده نسر.
و ذات يوم في جبل ، وجد مناديًا يناديه بأن النسر موجود أعلى رأس “الجبل ” فصعد لقمان، فوجد عش نسر فيه بيضتان قد أفرخا، فاختار أحدهما وعقد في رجله علامة وسماه المصون، عاش المصون مائة عام ولقمان يرعاه حتى دنا أجله ومات، فناداه المنادي: «یا لقمان بن عاد دونك البدل، رأس الجبل، مرعى الوعل، رأس السرماج المعتزل، مأمور بطاعتك كالأول» فصعد وأحضر نسر آخر وسماه عوض، عاش عوض مائة عام أخرى حتى مات.

وهكذا توالت النسور فتبع المصون عوض، ثم خلف، المغيب، ميسرة، أُنسا، وأخيرًا لُبد، الذي عاش مائة عام مثله مثل بقية النسور حتى دنا أجله
وبذاك يحس لقمان بدبيب الموت، أراد أن ينهضَ فضربت عروق ظهره، يكن قبل يشتكي شيئاً منها، فقال معبراً عن هذه اللحظة القاسية:

يالَ قومي نَـعى إلَي بموتي/
اختلاف النسا وحبل الوتين
وتسرد الحكاية المشهد الأخير  حياة لقمان بن عاد، وهو ينظر  نَسْره الأخير" لبَدْ" آخر النسور وأطولها عمراً، فيلاحظ أن النسور جميعها طارت، أما نسره فقد بقي  مكانه لم يَطرْ، لقد عجز عن الطيران، ففوجئ لقمان وبوغتَ بعجز نَسْره، لأنه فهم معنى هذا العجز : لأنه يعني أن لقمانَ نفسه صار عاجزاً عن الاستمرار الحياة، أي أن النسر صارً رمزاً للعمر والحياة،  يعد مجرد طائرٍ من الطيور.

أخذ لقمان نسرَه بين يديه، وبدأ يشده، وينفضه يهزه بكل ما تبقى فيه من قوة، كأنه يحثه على الطيران، لكن لبَد خذل صاحبه، وتطاير ريشه يميناً ويساراً، تناثر  المكان مثل ريش قديم...
فكان هذا نذير شؤم وإعلاناً مفاجئاً عن انقضاء العمر، واقتراب" الحياة من التوقف". وهكذا أيقن  لقمان. أن عمره قد نفد وأن الموتَ قادمٌ لا محالة.
وكما وردَت هذه القصة نثراً، استعارها بعض الشعراء القدامى، وعرضوها قصائدهم بأسلوب شعريٍ قصصي. وهكذا أفاد الشعراء القدامى من قصة حكاية لقمان ونسوره، وأشار إليها غير واحد منهم، وتباينوا  غَرَض إيرادها، مثلما اختلفوا  أسلوب سردها، فاكتفى بَعضهم بالإشارة الخاطفة إليها، وكأنه يعتَمد على ذاكرة جمهور المتلقين الذين لا يحتاجون إلا  الإشارة ليتذكروا القصةَ ويستحضروها، بينما أطالَ بعضهم فيها، فأدت الإطالة إضفاء مسحة القص على القصيدة.

أفاد النابغة الذبياني مثلاً من هذه القصة عندما جعَلَها مثالاً لتأثير الزمن، فذكرها وهو يعرض لخراب الديار
معلقته المشهورة فقال:

أمستْ خلاءً وأمسى وأهلها احتملوا/
أخنى عليها الذي أخنى على لبد

أي أن الديار أصابها الخراب، وأتى عليها فعل الدهر، كما هو حال لبَد نسر لقمان الذي عاش طويلاً لكن حياته  تستمر، بل أصابها الخراب.

وأما طرفة بن العبد فأشار  القصة وهو يواجه حديثَ الموت، ويحس بعمق مأساته، ويَرى خيبة الخلود واستحالتَه. يقول طرفة :

فكيف يرجي المرء دهـراً مخلداً/
وأيامه عَما قليلٍ تحاسبه

ترَ لقمانَ بنَ عـادٍ تتابعت/
عليه النسور ثم غابت كواكبه

ويشير زهير بن سلمى الى هلاك لقمان بن عاد متخذاً منه مثلاً على الفناء واستحالة الخلود :

ألا لا أرى على الحوادث باقياً/
ولا خالداً إلا الجبالَ الرواسيا

تـرَ أن اللهَ أهلـك تبعاً/
وأهلَكَ لقمانَ بنَ عادٍ وعاديا

ويقص لبيد بن ربيعة حكاية لقمان مع لبد، ويتوقف عند مشهدها الأخير، فنرى لقمان يحاول إنهاض نسره لكنه يعجز عن النهوض، فيعرف أن الموتَ قد جاءه، وأن الخلودَ محال الابيات في المقدمة .
لا ادري اين مثل هذه الأساطير المعبرة عن الدراما العربية ،

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفرق بين[ أهل ] و[ آل ] وأهل الرجل وآل الرجل وأهل البيت وآل البيت ،،

الفرق بين[ أهل ] و[ آل ] وأهل الرجل وآل الرجل وأهل البيت وآل البيت ،، عبدالله عبدالكريم الحبيشي اللهم إن المرء يمنع رَحله فمنع رحالك ونْصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك لا يغلبن صليبهم ومُحالهم غدواً مِحالك ان كنت تاركهم وكعبتنا فشيئاً ما بدا لك ،، عبدالمطلب بن هاشم عندما اراد ابرهة هدم الكعبة •آل الرجل هم من يؤولون اليه في دين أو مذهب أو قرابة يقول الكسائي أصلها( أُوَيْل)اي من يؤلون اليه واستدل على انه سمع من العرب من يصغّر آل بقوله ( أُوَيْلًا ) وعند تصغير الكلمة تعود الى اصلها ، واليه ذهب الخليل بن أحمد إلى أن كلمة (آل) مشتقة من الأول، قال: (آل يؤول إليه، إذا رجع إليه) (2) و وافقه ابن فارس قال: (آل يؤول أي رجع... يقال: أول الحكم إلى أهله، أي أرجعه ورده إليهم) (3) وابن الجوزي حيث قال: (والأصل في ذلك قولنا: آل، وهو بمعنى: رجع) (4) . واختار هذا القول ابن تيمية (5) . وذهب فريق آخر إلى أن أصل كلمة (آل): أهل. فرد عليهم ابن ابي شامة بقوله (( هذا وان اعتمد عليه جماعة فإنه مجرد دعوى وحِكمة العرب تأبها )) وهو يقصد انه لا يمكن ان يبدل العرب حرفاً خفيف مثل الهاء بحرف ثقيل مثل الهمزة ، وقد ضعف...

تحميل كتاب البركة في فضل السعي والحركة

أصدرت دار المناهج في المملكة العربية السعودية طبعة جديدة من كتاب البركة في فضل السعي والحركة للعلامة القاضي محمد بن عبدالرحمن الحبيشي . هذه الطبعة محققه وتم فيها تخريج الآثار والاحاديث وخرج الكتاب في 823 صفحة وفيه ترجمة مختصرة جملية للمؤلف رحمة الله أعتمد المحققون على مخطوطة بخط أبن المؤلف عمر بن محمد بن عبدالرحمن الحبيشي عثر عليها في المدينة المنورة وفيها اجازة بخط المؤلف نفسة بالأضافة الى ثلاث مخطوطات أخرى . لذلك صدر الكتاب بحلة بهية وجميلة وقليلة الأخطاء .. يمكنكم تحميله على هذا الربط في منتدى اقرأ الثقافي عربي - فارسي - كردي http://iqra.ahlamontada.com/t5576-topic?highlight=البركة+في+فضل+السعي+والحركة

حساب عدد الاجيال في الانساب ،،

.. حساب عدد الاجيال في الانساب ،، بقلم عبدالله عبدالكريم الوردي الحبيشي ،، ليس هناك قاعدة محددة لحساب عدد للأجيال في الانساب ، لأن الأبناء تختلف ولادتهم فربما الأبن الأك...