الفرق بين[ أهل ] و[ آل ] آل محمد وأهل محمد ،،
عبدالله عبدالكريم الحبيشي
اللهم إن المرء يمنع رَحله فمنع رحالك
ونْصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
لا يغلبن صليبهم ومُحالهم غدواً مِحالك
ان كنت تاركهم وكعبتنا فشيئاً ما بدا لك ،،
عبدالمطلب بن هاشم عندما ارد ابرهة هدم الكعبة
و قال الأَعشى:
فكذَّبوها بما قالت، فَصَبَّحَهم
ذو آل حَسَّان يُزْجي السَّمَّ والسَّلَعا
يعني جَيْشَ تُبَّعٍ .
•آل الرجل هم من يؤولون اليه في دين أو مذهب أو قرابة
يقول الكسائي أصلها( أُوَيْل)اي من يؤلون اليه واستدل على انه سمع من العرب من يصغّر آل بقوله ( أُوَيْلًا )
وعند تصغير الكلمة تعود الى اصلها ،
واليه ذهب الخليل بن أحمد إلى أن كلمة (آل) مشتقة من الأول، قال: (آل يؤول إليه، إذا رجع إليه) (2)
و وافقه ابن فارس قال: (آل يؤول أي رجع... يقال: أول الحكم إلى أهله، أي أرجعه ورده إليهم) (3)
وابن الجوزي حيث قال: (والأصل في ذلك قولنا: آل، وهو بمعنى: رجع) (4) .
واختار هذا القول ابن تيمية (5) .
وذهب فريق آخر إلى أن أصل كلمة (آل): أهل.
فرد عليهم ابن ابي شامة بقوله (( هذا وان اعتمد عليه جماعة فإنه مجرد دعوى وحِكمة العرب تأبها ))
وهو يقصد انه لا يمكن ان يبدل العرب حرفاً خفيف مثل الهاء بحرف ثقيل مثل الهمزة ،
وقد ضعف ابن القيم قول من قال ان اصلها أهل بعدة نقاط
1: عدم الدليل عليه.
2: أنه يلزم منه القلب الشاذ من غير موجب، مع مخالفة الأصل.
3: أن الأهل تضاف إلى العاقل وغيره بخلاف الآل.
4: أن الأهل تضاف إلى العلم والنكرة، والآل لا يضاف إلا إلى معظم من شأنه أن يؤول غيره إليه.
5: أن الأهل تضاف إلى الظاهر والمضمر، أما الآل فإضافتها إلى المضمر قليلة شاذة [6]
•فما الفرق بينهما من حيث المعنى ؟
أهل تضاف الى المعظم وغير المعظم وتضاف للعاقل وغير العاقل فتقول أهل الله - وأهل البيت - وأهل الدباغ - وأهل مكة
أما آل فلا تضاف الا للمعظم والعاقل فقط .
(أهل) وردت في في القرآن 57 مرة اغلبها في أهل الكتاب قال تعالى
{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ }
[ سورة المائدة :
وقال تعالى
{ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }
[ سورة هود :
أما آل فلا تضاف الا للعاقل والمعظم وتدل على الاتباع [7] ومن تأول اليه أمر الرجل ،
وزاد بعضهم واشتراط التذكير , فلا يقال آل فاطمة وآل زينب ،
كما في شعر عبدالمطلب السابق آل الصليب هم اتباعه وهو معظم عندهم وقوله آلك اي اتباعك ،،
وقد وردت آل في القرآن 23 اغلبها في آل فرعون
قال تعالى
{ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ }
[ سورة الأعراف : 130 ]
وفرعون معظم من قومه وآله هم اتباعه ،
فهل كان آل فرعون ذريته فقط ؟
وقال تعالى
{ فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ }
[ سورة الحجر : 61 ] فقوم لوط وان لم يتبعوه لكنهم يأولون اليه في الدين ،
وخلاصة هذا أن آل كلمة وأهل كلمة ولكل منهما معنى مختلف عن الأخر
فآل تدل على من يؤول إليهم الإنسان، أي يرجع إليهم، أو يرجعون إليه في دين، أو مذهب، أو نسب وأهل من يسكن مه الرجل في بيت واحد من زوجة وأولاد .
أقوال العلماء في المسألة
اختلف العلماء في المسألة وارجح منها قولين لموافقتهما لما جاء به اهل اللغة
القول الأول قالوا أن آله صلى الله عليه وسلم أتباعه إلى يوم القيامة حكاه ابن عبد البر عن بعض أهل العلم, وأقدم من روي عنه هذا القول جابر بن عبد الله, ذكره البيهقي عنه ، ورواه عن سفيان الثوري وغيره, واختاره بعض أصحاب الشافعي , حكاه عنه أبو الطيب الطبري في تعليقه, ورجحه الشيخ محيي الدين النواوي في (شرح مسلم) واختاره الأزهري.
واحتجوا أن آل النبي صلى الله عليه وسلم أمته وأتباعه إلى يوم القيامة.
فقد احتج له بأن آل المعظم المتبوع هم أتباعه على دينه وأمره، قريبهم وبعيدهم.
قالوا: واشتقاق هذه اللفظة تدل عليه, فإنه من آل يؤول إذا رجع، ومرجع الأتباع إلى متبوعهم لأنه إمامهم وموئلهم.
قالوا: ولهذا كان قوله تعالى:إِلا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَر [القمر: 34] المراد به أتباعه وشيعته المؤمنون به من أقاربه وغيرهم.
وقوله تعالى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر: 46]، المراد به أتباعه من ذريته ومن غيرهم .
واحتجوا أيضاً بأن واثلة بن الأسقع روى: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حسناً وحسيناً، فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة رضي الله عنها من حجره وزوجها، ثم لف عليهم ثوبه, ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي، قال واثلة: فقلت يا رسول الله، وأنا من أهلك؟ فقال: وأنت من أهلي)) رواه البيهقي بإسناد جيد .
قالوا: ومعلوم أن واثلة بن الأسقع من بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وإنما هو من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
القول الثاني : أن آله صلى الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته, حكاه القاضي حسين والراغب وجماعة ،
واحتجوا بما رواه الطبراني في (معجمه): عن جعفر بن إلياس بن صدقة، حدثنا نعيم بن حماد، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن يحيى بن سعيد الأنصاري, عن أنس بن مالك, قال: ((سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من آل محمد؟ فقال: كل تقي, وتلا النبي صلى الله عليه وسلم: إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلا الْمُتَّقُونَ[الأنفال: 34])) قال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا نوح، تفرد به نعيم. وقد رواه البيهقي: من حديث عبد الله بن أحمد بن يونس، حدثنا نافع أبو هرمز، عن أنس، فذكره .
ونوح هذا ونافع أبو هرمز لا يحتج بهما أحد من أهل العلم، وقد رميا بالكذب واحتج لهذا القول أيضاً بأن الله عز وجل قال لنوح عن ابنه: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ [هود: 46]، فأخرجه بشركه أن يكون من أهله، فعلم أن آل الرسول صلى الله عليه وسلم هم أتباعه.
إذا ًكلمة آل تدل على من يؤول إليهم الإنسان، أي يرجع إليهم، أو يرجعون إليه في دين، أو مذهب، أو نسب
فآل محمد على العموم هم اتباعه يقول العلامة نشوان الحميري
آل النبي همُ أتباعُ ملتهِ
من الأعاجم والسودانِ والعربِ
لو لم يكن آله إلاّ أقاربه صلى
المصلي على الطاغي أبي لهبِ.
وهكذا في جميع الرسل
(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ }
[ سورة آل عمران
_ لكن من هم آل محمد الذين نصلي عليهم في التشهد وفي الصلاة ؟
: هم أتباعه ويدخل فيهم المصلي نفسه فهو يدعوا للأمة جميعاً. والصلاة هنا هي المغفرة
قال تعالى { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}،،
: لكن هناك احاديث صحيحة خاصة في بني هاشم مثل (إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس) (1)
قلنا : ان آل تدل على من يؤول إليهم الرجل ، أي يرجع إليهم، أو يرجعون إليه في دين، أو مذهب، أو نسب .
ولذلك تستعمل عند الكلام عن القرابة فبني هاشم يؤولون الي النبي في القرابة مثل هذا الحديث الذي ذكرت .
وكذلك الحديث الذي في الصحيحين
( إِنَّ آلَ بَني فُلانٍ لَيسُوا بأَوْلِيائي، إِنَّما وَلِيِّي اللَّهُ وصالحُ المُؤْمِنِين، ولَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّها بِبِلالِها )(2)
أما على العموم فهي تدل على الاتباع الذين يؤولون الى النبي في الدين وكما تعلم أن الدين فوق كل شيئ ،
لكن بعض الوعاض ينطلقون في تفسير نصوص الدين من العاطفة فتجدهم يقولون عند ذكر النبي "اللهم صلي على محمد وآله وصحابه " ويفسرون آله على أنها قرابته وذريتهم من بعدهم .
هذا غير صحيح آله في الدعاء هم أمته ثم يُخصصون أصحابه لأن آله أشمل من أصحابه ولذلك يخصصون اصحابه .
لكن بعض العلماء مثل الشافعي يقول انهم قرابته وانشد شعراً بهذا ؟
: ذكرنا في ان آل محمد هم اتباعه اختار هذا القول بعض أصحاب الشافعي فإما انهم خالفوه في هذه المسألة او أن مثل هذا القول لم يقله و نسبه اليه احد دعاة نظرية الحق الإلهي وانتم تعلمون ان المتعصبين في هذا الجانب كثير والشافعي هو القائل كلاً يؤخذ من كلامه ويرد الا المعصوم يقصد النبي صلى الله عليه وسلام فان كان قال مثل هذا فهذا مما يرد من قوله .
تم البحث والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ،
الهامش
[1] الكسائي أنّ الأصل أول ... والواو منها ألفا قد أبدلوا
وشاهد لأول أهيل ... وشاهد لآخر أويل
[2](كتاب العين) (8/395).
[3](معجم مقاييس اللغة) (1/159). .
[4](نزهة الأعين) (ص: 121).
[5]((حاشية الروض المربع)) (1/40)، (مجموع الفتاوى) (22/463).
[6](جلاء الأفهام)
[7](الكليات) (ص: 164). .
(8)صحيح الإمام مسلم
(9) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ،
تعليقات
إرسال تعليق