الاسلام دين الفطرة والمذهب المالكي مذهب الفطرة [1]
هل الكفاءة في الانساب شرط للزواج ؟.
أ/عبدالله عبدالكريم الحبيشي
«يا بني بياضة أنْكِحُوا أبا هندٍ وأنْكِحُوا إليه» [رواه أبو داود وصحّحه ابن حجر]. وأبو هند كان حجّامًا وبنوا بياضة أسرةٍ من أسر الأنصار "
الله سبحانه اذا جمعنا في يوم لا ريب فيه سوف يسألنا سؤال ذكره في كتابه فقال ({ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ }[ سورة القصص :
لن يسألنا عن مذهب الشافعي القائم على القياس ولا عن مذهب ابو حنيفة القائم على الرئي وعن مذهب بن حنبل القائم على الاثر ولا عن مذهب مالك القائم على حجية عمل أهل المدينة وان كان هذا المذهب قريب الى الفطرة الانسانية بعتبار ان الاسلام دين الفطرة ،
فما هي الكفاءة لغة: المماثلة والمساواة ، يقال: فلان كفء لفلان أي مساو له. ومنه قوله صلّى الله عليه وسلم : «المسلمون تتكافأ دماؤهم» (1)
(أي تتساوى فيكون دم الوضيع منهم كدم الرفيع. ومنه قوله تعالى: {ولم يكن له كُفُواً أحد} أي لا مثيل له .(2)
آراء الفقهاء :
وأما آراء الفقهاء في اشتراط الكفاءة ، فلهم رأيان:
الرأي الأول وهو يروى عن عمر وابن مسعود وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز ، وعن بعض الفقهاء كالحسن البصري ، والثوري ، وهو المشهور عند المالكية : أن الكفاءة ليست شرطاً أصلاً ، لا شرط من شروط صحة للزواج ولا شرط لزوم، فيصح الزواج ويلزم سواء أكان الزوج كفئاً للزوجة أم غير كفء .
قال ابن عبدالبر : جملة مذهب مالك وأصحابه أن الكفاءة عندهم في الدين ، وقال ابن القاسم عن مالك : إذا أبى والد الثيب أن يزوجها رجلاً دونه في النسب والشرف إلا أنه كفؤ في الدين فإن السلطان يزوجها ولا ينظر إلى قول الأب والولي من كان إذا رضيت به وكان كفؤا في دينه ولم أسمع منه في قلة المال شيئا قال مالك تزويج المولى العربية حلال في كتاب الله عز و جل قوله إنا خلقناكم من ذكر وأنثى الآية وقوله فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها (3)
واستدلوا بما يأتي:
1 - قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13/49] وقوله تعالى: { وهو الذي خلق من الماء بشراً } [الفرقان:54/25] وحديث: « ليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى» (4)
2- حديث أن سالماً مولى أبي حذيفة زوجه أبو حذيفة من ابنة أخيه: هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة (5)
كذلك أمر النبي صلّى الله عليه وسلم امرأة قرشية هي فاطمة أخت الضحاك بن قيس ، وهي من المهاجرات الأول أن تتزوج أسامة قائلاً لها: «انكحي أسامة» (6)
وروى الدارقطني أن أخت عبد الرحمن بن عوف كانت تحت بلال . (3/301)
ويدل له: «أن أبا هند الذي حجم النبي صلّى الله عليه وسلم في اليافوخ ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم : يا بني بياضة ، أنكحوا أبا هند، وانكحوا إليه » (رواه أبو داود عن أبي هريرة )).
3 - الدماء متساوية في الجنايات، فيقتل الشريف بالوضيع، والعالم بالجاهل، فيقاس عليها عدم الكفاءة في الزواج ، فإن كانت الكفاءة غير معتبرة في الجنايات، فلا تكون معتبرة في الزواج بالأولى(7) .
تعالوا الى الرأي الثاني ويسمى الجمهور الثلاثة المذاهب الأخرى والتي اعتمدت في حكمها على احديث ضعيفه :
هذا القول يعتبر الكفاءة شرط في الزواج ، وليست شرطاً في صحة النكاح ، فإذا تزوجت المرأة غير كفء ، كان العقد صحيحاً ، وكان لأوليائها حق الاعتراض عليه وطلب فسخه ، دفعاً لضرر العار عن أنفسهم ، إلا أن يسقطوا حقهم في الاعتراض فيلزم ، ولو كانت الكفاءة شرط صحة لما صح ، حتى ولو أسقط الأولياء حقهم في الاعتراض ؛ لأن شرط الصحة لا يسقط بالإسقاط (8)
واستدلوا على ذلك بأحاديث منها :
عن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { العرب بعضهم أكفاء بعض ، والموالي بعضهم أكفاء بعض إلا حائكاً أو حجاماً } رواه الحاكم قال ابن حجر : وفي إسناده راو لم يسم , واستنكره أبو حاتم وله شاهد عند البزار : عن معاذ بن جبل بسند منقطع وحكم ابن حبان بوضعه في كتابه (( المجروحين )) وكذا ابن عبدالبر في التمهيد وقال الدارقطني في "العلل": لا يصح.
وعن علي أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال له: «ثلاث لا تؤخر: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت لها كفئاً» (رواه الترمذي عن علي وقال : هذا حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل ، وضغفه الألباني).
وحديث جابر: «لا تنُكحوا النساء إلا الأكفاء ، ولا تزوجوهن إلا الأولياء ، ولا مهر دون عشرة دراهم » (رواه الدارقطني عن جابر بن عبد الله ، وفيه مبشر بن عبد الله متروك الحديث (10)
وحديث عائشة: « تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفاء » (روي من حديث عائشة، ومن حديث أنس، ومن حديث عمر بن الخطاب، من طرق عديدة كلها ضعيفة (11)
.
وحديث أبي حاتم المزني: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه، فأنكحوه، إلا تفعلوه، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن غريب، وعده أبو داود في المراسيل (12) .
فمن يطبق افعال وهدي المرسلين 100%
اغلب ادلة الفريق الثاني ضعيفة أو موضوعة
الا أن الدليل الأخير من أدلة الطرف الثاني يصب في تقوية أدلة المالكية .
ان الشرط الحقيقي هو الدين والخلق واذا اضفنا دليل آخر مثل قوله تعالى { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } هذا الدليل فيه حث على تزويج الفقرء.
فإن كفة المذهب المالكي هي الراجحة في هذه المسألة
الرئ الاخير هو المعمول به في السعودية واذا اعترض أهل المرأة وأن كانت لها ابناء يأمر القاضي بطلاقها اذا اكتشفوا عدم الكفاءة .
ومن مميزات المذهب المالكي التي سنذكرها بأمثلتها انه مذهب أهل المدينة منبع دين الفطرة ودُون في نهاية القرن الأول ولا يفصله عن الرسول سوى ثلاثة اجيال ، واحكامه مبنية على عمل اهل المدينة المتواتر والعمل المتواتر اقوى في الدلالة من القول المتواتر ،
والله اعلم بالصواب
(1)رواه الامام احمد والنسائي وأبو داود عن علي)
(2)(بتصرف من لسان العرب 1/139)
(3).(الاستذكار 19/163)
(4)(رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح عن أبي نضرة( مجمع الزوائد: 266/3).).
(5)(رواه البخاري والنسائي وأبو داود عن عائشة (نيل الأوطار: 128/6)) .
(6)(رواه مسلم عن فاطمة بنت قيس ) ،
(7)( الفقه الإسلامي وأدلته (9/218
(8). (الفقه الإسلامي وأدلته (9/218) .
(9)(نصب الراية: 196/3).) .
(10)(نصب الراية: 197/3).)
(11)(نيل الأوطار: 127/6).) الشوكاني
تعليقات
إرسال تعليق