" الأئمة من قريش "
عبدالله عبدالكريم الحبيشي
روى الامام أحمد في مسنده ( أن عمر أرد الذهاب الى الشام فلما بلغ موضعً يقال له سرخ حُدث ان بالشام وباءً شديدً فقال بلغني ان شِدة الوباءِ بالشام فإذا أدركني أجلي وأبو عبيدة بن الجراح حي أستخلفته عليكم فإذا سألني ربي لما استخلفته على امة محمد صلى الله عليه وسلم قلت له سمعت رسولك يقول لكل نبي أمين وأميني ابو عبيدة بن الجراح فأنكر القوم ذالك وقالوا : ما بال عُليا قريش !!
فقال عمر بعد ذلك فإن أدركني أجلي وأبو عبيدة قد تُوفي استخلفت عليهم معاذ بن جبل ، فإن سألني ربي لما أستخلفته قُلت سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول: أن معاذ يُحشر بين يدي العلماء نُبذه )وفي رواية خارج المسند قذفة حجر ومعنها انه يسبق العلماء بمسافة .
لا يشترط القرشية فى الإمام ، وهو قول المعتزلة ، وجميع الخوارج
استند هذا الفريق إلى ما
أ -أن الله لم ينص على رجل بعينه ، ولا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نص على ذلك ، ولا اجتمع المسلمون عندهم على رجل بعينه ، فاختيار ذلك مفوض إلى الأمة،
ب - الحديث الصحيح " اسمعوا وأطيعوا وإن ولِّى عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة" وهذا يدل على أنه يجوز أن يكون الإمام عبدا حبشيا ،
جـ - قول عمر بن الخطاب : لو كان سالم مولى أبى حذيفة حيًا ما جعلتها شورى، أو لوليته ، أو لما دخلتنى فيه الظنة.
وقد أشار إلى ذلك ابن خلدون فى مقدمته فقال : ومن القائلين بنفى اشتراط القرشية أبو بكر الباقلانى لما أدرك ما عليه عصبية قريش من التلاشى والاضمحلال واستبداد ملوك العجم على الخلفاء ، فأسقط القرشية وإن كان موافقا لرأى الخوارج لما رأى عليه حال الخلفاء لعهده )
ومن الادلة على عدم اشتراط القرشية قوله تعالى
{ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }
[ سورة الشورى :
وأما الفريق الثاني وهو قول الجمهور فيستند الى حديث البخارى ومسلم "لا يزال هذا الأمر فى قريش ما بقى من الناس اثنان " ب - وحديث مسلم "الناس تبع لقريش فى الخير والشر"
وتقيباً على هذا الخلاف يقول محمد ضياء الدين الريس في كتابه النظرية السياسية الاسلاميةص300
الذي يمكن ان يفهم من هذه الاحاديث الصحيحة
- انها ليست نصاً على وجوب تفرد قريش بالأمر
- يمكن ان تفهم هذه الاحاديث على وجوه أخرى أن هذه الاحاديث قُصد به الإخبار فلم تكن الا مجرد تقرير لواقع .
- لعله قصد بها المهاجرين من قريش دون قريش كلها فهذا الاستعمال كان شائعاً لسبقهم الى الاسلام ولأنهم أول من أبلى في سبيله وقت الشدة ومما يؤيد هذا الفهم وصيته بالانصار خيراً وان يحسنوا اليهم وان يتجاوز عن مسيئيهم .
تعليقات
إرسال تعليق